...
الثلاثاء، 8 يوليو 2014
5:04 م

أضرار زيت القلى



تلجأ شركات ومحلات التغذية والوجبات السريعة في بعض دول العالم، إلى عدم استبدال مادة الزيت المستخدمة في عملية قلي المأكولات، وذلك لغايات اقتصادية تتمثل بتقليل التكلفة والسعي غير الشرعي وراء أكبر قدر من الربح، رغم أن الاستعمال المتكرر لزيوت القلي تتسبب بمشكلات هضمية كثيرة وأمراض سرطانية، وهو ما أثبت طبياً.
ولا شك أن هذه الظاهرة ذات الأساس الاقتصادي، تستفحل كثيراً في بلداننا نتيجة غياب الرقابة الحكومية على الأسواق، والتغافل عن المخالفين. فمن المعروف أن الضرر الكبير من مادة الزيت لا يتأتى من عملية القلي الأولى، لذلك فإن الزيوت في الكثير من الدول التي تمتلك رقابة صحية فاعلة لا تستخدم إلا لمرة واحدة، أما عندنا فيبقى الزيت في حالة استخدام حتى ينفد!!
خطورة مادة زيت القلي تتولد بعد رفع درجة حرارة الزيت، ليكون قادراً على إنجاز عملية الطهي، فعندما يتم إغلاق الأغطية عند تجهيز الأطعمة يصبح الضغط أكبر وتذوب كمية الأوكسجين الموجودة فوقه بشكل أسرع، ومع الحرارة يصبح هناك عملية أكسدة، وتكون بالتالي حاجزة لتكوين عملية ما فوق الأكسدة، وهذا ينطبق على القلي المغمور أو المغمس (التشيبس، البروستد) أو العملية التي تصنع فيها الوجبات السريعة عموماً، ولكن الضرر يكون أكبر عند طهي المأكولات دون غطاء. كما أن عملية الأكسدة يمكن أن تنتج مع حرارة الجو البسيطة، وهذه العملية تحتاج إلى وقت أكبر في الزيوت غير المشبعة الطرية (SOFTOIL، عباد الشمس، الصويا، زيت الزيتون) مقارنة بالزيوت المشبعة HARDOIL التي تحتاج إلى وقت أقل.
ولابد من التنبيه إلى أن كمية المياه التي تسقط في الزيت أثناء عملية القلي تضر الزيت وتؤكسده بشكل أكبر، كما أن عملية القلي ببعض الأواني الحديدية (الفلافل) تؤدي إلى ضرر أكبر نتيجة تفاعل هذه الأواني مع الزيت المغلي، وتؤدي لإنتاج المواد المسرطنة.
أن عملية تكرار استخدام زيت القلي تؤدي بالدرجة الأولى، إلى التسبب بالعديد من الأمراض السرطانية، وإلى أضرار في الجهاز الهضمي وتقرح في الأمعاء الذي يصعب علاجه، ولا تظهر هذه الأضرار مباشرة، بل إن هناك ضرراً تراكمياً، وهذا ما أثبتته الدراسات والبحوث الطبية، فكلما ارتفع التأكسد كانت احتمالات التسرطن أكبر.

الآليات الرقابية المستخدمة
لا تسمح العديد من الدول الأوربية باستخدام مادة زيت القلي إلا لمرة واحدة، حيث تقوم أجهزتها الرقابية بجولات على محلات الوجبات السريعة، فتأخذ عينات من الزيوت وتفحصها (توتوكس فاليو)، فإذا كان أسيده عالياً (بروكسايد)، أي أنه استخدم لمرات عديدة، تقوم الدولة بإغلاق المحلات المخالفة، وهذا يعد أهم آليات الرقابة المستخدمة في هذا المجال. كما أن هذه الدول تلتزم بجمع مادة الزيت التي تتم عملية القلي بها، فتقوم ببيعها للمصنعين لمعالجتها والتخلص من المواد المسرطنة التي تحتويها والاستفادة منها في قضايا أخرى. وقد انتقل هذا النوع من الرقابة والمتابعة إلى المنطقة العربية، فالسعودية مثلاً تمتلك أجهزة رقابة فعالة للحد من أضرار هذه الزيوت وتنظيم عملية بيعها.

أخطار الزيوت تمتد للأعلاف والصابون
يمتد تأثير ضرر هذه الزيوت على مادة الصابون التي تصنع منها، أو على مادة الزيوت المستخدمة في الأعلاف التي تأكلها الحيوانات، وتسبب الضرر ذاته على الحيوان، وهناك احتمال انتقاله من الحيوان إلى الإنسان عن طريق أكل لحوم هذه الحيوانات.
فعند صناعة الصابون يتفاعل الزيت مع أكسيد الصوديوم أثناء علمية تحويله إلى صابون، وتبقى بعد هذه العملية المواد المسرطنة كما هي موجودة بمادة الصابون، وعند استخدام مادة الصابون، تنتقل هذه الأمراض عن طريق الجلد نتيجة عملية الامتصاص.
لكن أخطر ما في الأمر، هو استخدام زيت القلي كعلف للحيوانات، فالزيوت حديثة العصر تستخدم في إنتاج الأعلاف لرفع الطاقة الحرارية لهذه الأعلاف، ولكن المشكلة لدينا تكمن في استبدال هذه الزيوت الحديثة بزيت القلي لأنها الأرخص وذلك بهدف التوفير المادي.

التخلص من المواد المسرطنة
إن عملية البروكسايد تعالج عن طريق الفصل بالمياه، لأنه يتكسر عندها ويصبح الوزن الجزيئي منخفضاً، وبعدها تتم عملية التقطير ويأخذ الحمض الصافي، بينما تبقى المواد الثقيلة في المقطر.
عملية تصنيع زيت الصابون التقليدية تتم من خلال عملية مفاعلة الزيت مع أكسيد الصوديوم، والذي يتفاعل بدوره مع الأحماض الدهنية مما ينتح المادة الصابونية ويطرح الغلسرين وبقية المواد. أما الأوربيون ومنذ حوالي 100 عام، قاموا بفصل الحمض عن الغلسرين قبل عملية التصبن، واستخدموا الغلسرين في المواد الطبية والدهانات.. إلخ... وتؤدي هذه العملية إلى القضاء على المواد المسرطنة التي سببتها عملية القلي.
كما أن المواد الثقيلة التي تبقى عند عملية تقطير الحمض تستخدم في المحروقات.

0 التعليقات:

إرسال تعليق